السيد محمد حسين الطهراني

158

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

لقد نزلت هذه الآية في غزوة بدر ، بعد أن قاتل المسلمون وأخذوا سبعين أسيراً من الكفّار . يقول الله تعالى في هاتين الآيتين : إنّ وظيفة المسلمين في الحرب مع المشركين هي سفك دماء هؤلاء ، لا أسرهم من أجل استرقاقهم أو بيعهم أو تحريرهم مقابل فدية . وبما أنّ المسلمين في هذه الغزوة عدا قتلهم سبعين شخصاً قد أسروا سبعين شخصاً آخرين أيضاً ، لذا عاتبهم الله تعالى علي أخذهم الأسرى لأجل مفاداتهم فيما بعد . بأنّ هذه الفدية متاع وفائدة دنيويّة . ومظهر وزينة للحياة المنحطّة والحيوانيّة التي لا تنسجم مع روح تشريع قانون سفك دماء المشركين ، أي أنّ أخذ الأسرى بالنسبة لكم لم يكن له أيّ مجوّز منذ البداية ، لا أنّه يجب عليكم بعد أسرهم أن تقتلوهم ولا تفادوهم . فبعد الأسر لا إلزام بقتلهم ، ومن حقّكم في حالة كهذه أن تفعلوا ما ترون فيه مصلحة لكم من قتلهم أو تحريرهم وأخذ الفدية منهم . وأمّا خطؤكم فهو في أنّكم قد أسرتموهم إلي أن وصلتم إلي حالة كهذه فواجهتم هذين الطريقين . لقد كان حقّ القضيّة منذ البداية في قتلهم وعدم أسرهم . وبناء عليه فجملة ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُفهم أنّه كان علي المؤمنين منذ الوهلة الأولي أن لا يأخذوا أسري بنيّة أخذ الفدية مقابل تحريرهم . ولا تفيد وجوب قتلهم وحرمة أخذ الفدية عنهم في حالة المخالفة وأخذ الأسرى . تفسير العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله سرّه حول هذه الآية لقد سار استاذنا العلّامة قدّس الله نفسه الشريفة في تفسيره علي هذا المنهج فقال : آية ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى عتاب من الله سبحانه لأهل بدر حين أخذوا الأسرى من المشركين . ثمّ اقترحوا علي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن لا يقتلهم ويأخذ منهم الفداء ليصلح به حالهم ويتقوّوا بذلك علي أعداء الدين .